السيد كمال الحيدري
300
دروس في التوحيد
هذا المعنى الذي يفيد بأنّ القدر والقضاء الإلهيّين ليسا غير متعارضين مع الاختيار الإنساني فحسب ، بل يؤكّدانه ويجعلانه ضروريّاً حيث لا يعقل صدور فعل من الإنسان من غير اختياره ؛ هذا المعنى هو ما أشارت إليه النصوص الروائية وأكّدت نتائجه على نحو واضح . خلاصة الدرس الحادي والعشرين 1 . الإشكال في إيمان الإنسان بالقضاء والقدر الذي نطق به القرآن والسنّة القطعية ، هو أنّ هذا الإيمان يبطل الاختيار ويتنافى معه . 2 . إنّ القضاء أخصّ من القدر ، والقدر أعمّ منه ، وإنّ بينهما علاقة وثيقة حيث ينبني القضاء على القدر ، فالأخير بمنزلة الأساس والأوّل بمنزلة البناء . 3 . ليس القضاء والقدر أكثر من كونهما تعبيراً آخر عن قانون السببيّة وليسا شيئاً وراء السنن الإلهية الجارية في الوجود . هذا هو جوهر نظرية التفسير التي تنحلّ في ضوئها إشكالية التعارض بين حريّة الإنسان في الإرادة والاختيار . 4 . يترتّب على التفسير النظري أنّ القدر والقضاء يوجبان اختيار الإنسان ويجعلانه ضروريّاً ، لا أنّهما يسلبان اختيار الإنسان وقدرته على الفعل . فالاختيار الإنساني هو بنفسه جزء من أجزاء هذا العالم يسري فيه القدر والقضاء . 5 . إنّ إثبات فاعلية الإنسان من خلال الدور الذي تنهض به إرادته واختياره لا يتعارض مع الإرادة والمشيئة الإلهية ، لأنّ المشيئة الإلهية تتحرّك ضمن قانون القضاء والقدر .